إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
930
زهر الآداب وثمر الألباب
فقر في تهوين العلة بحسن الرجاء ، وذكر المشاركة والاهتمام بحلولها والاستبشار بزوالها إن الذي بلغني من ضعفه قد أضعف المنّة ، وإن لم يضعف الظنّ باللَّه والثّقة . قد استشفّ العافية من ثوب رقيق . ما أكثر ما رأينا هذه العلل حلَّت ثم تجلَّت وتوالت ثم تولَّت . خبّرنى فلان بعلَّتك فأشركنى فيها ألما وقلقا ، فلا أعلّ اللَّه لك جسما ولا حالا ، فليست نكاية الشغل في قلبي بأقلّ من نكاية الشكاية في جسمك ، ولا استيلاء القلق على نفسي بأيسر من اعتراض السّقم لبدنك ، ومن ذا الذي يصحّ جسمه إذا تألمت إحدى يديه ، ومن يحل محلَّها في القرب إليه ؟ أنا منزعج لشكاتك ، مبتهج بمعافاتك ، إن كانت علَّتك قد قرحت وجرحت ، فإنّ صحتك قد آست وآنست « 1 » . بلغتني شكاتك فارتعت ، ثم عرفت خفّتها فارتحت . الحمد للَّه على قرب المدة بين المحنة والمنحة ، والنقمة والنعمة ، وعلى أنّا لم نتهالك بأيدي المخافة حتى تدارك بحسن الرأفة ، ولم نستسلم لخطَّة الحذر حتى سلم من ورطة القدر . ولهم في شكاة أهل الفضل والسؤود شكاته التي تتألَّم منها المروءة والفضل . ويسقم منها الكرم المحض . شكاته التي غصّت بها حلوق المجد ، وحرجت لها صدور أهل الأدب والعلم « 2 » ، وبدا الشحوب معها على وجه الحرية ، وحرم معها البشر على غرّة المروءة . قد اعتلّ بعلَّته الكرم ، وشكا بشكايته السيف والقلم . شكاة عرضت منه لشخص الكرم الغضّ ، والشرف المحض . لو قبلت مهجتي فدية ، دون وعكة تجدها ،
--> « 1 » آست : عالجت وداوت وطبت ، وآنست : جلبت الأنس . « 2 » حرجت لها الصدور : ضاقت .